السيد محمد الصدر

124

تاريخ الغيبة الصغرى

الهدف الرابع : أخباره ببعض الأخبار السياسية المهمة في زمانها ، قبل أن يعرفها الناس ، نتيجة لضعف وسائل الاعلام في ذلك العصر . مثاله : أن المهدي ( ع ) دخل في مجلس درس السيد مهدي القزويني في الحلة ، فلم يعرفوه ، بالطبع ، واستمع إلى درسه . وحين انتهى الدرس ، سأله السيد المشار إليه : من أين جئت إلى الحلة . فقال : من بلد السليمانية . فقال السيد : منذ كم خرجت منها . فقال : في اليوم السابق . ولم أخرج منها حتى دخل فيها نجيب باشا فاتحا ، وقد أخذها بقوة السيف . وأزال عنها أحمد باشا الباباني الذي كان متمردا . وأجلس محله أخاه عبد اللّه باشا . وكان أحمد باشا المذكور قد خرج على طاعة الدولة العثمانية ، وادعى السلطنة لنفسه . قال السيد : وكان والدي في السليمانية ، فبقيت متفكرا . ولم يكن قد وصل خبر هذا الفتح إلى حكام الحلة . ولم يحل في خاطري أن أسأله أنك كيف قلت : أني وصلت إلى الحلة وخرجت بالأمس من السليمانية . على حين أن بين السليمانية والحلة ، أكثر من عشرة أيام للراكب المجد . قال : ثم ضبطنا تاريخ ذلك اليوم الذي أخبر فيه بفتح السليمانية ، ثم وصلت أنباء هذه البشارة إلى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم وأعلنها حكام الحلة ، وحيوا الخبر بضربات المدفع ، كما كانوا يعملون عادة في أخبار الفتوحات « 1 » . أقول : من هنا نفهم أهمية هذا الخبر لدى سلطات العثمانيين في الحلة . ونعرف المصلحة المهمة التي تترتب على إيصال المهدي ( ع ) لهذا الخبر خلال مدة كانت في ذلك العصر إعجازية . الهدف الخامس : نصحه للآخرين ورفعه لمعنوياتهم ، وتوجيههم التوجيه الصالح ، بعد أن كانوا قد مروا في بعض الحالات الصعبة والمشكلات المحزنة بالنسبة إليهم .

--> ( 1 ) النجم الثاقب ، ص 367 وما بعدها .